علم الدين السخاوي
160
جمال القرّاء وكمال الإقراء
الزبور على داود - عليه السلام - في اثنتي عشرة من شهر رمضان ونزل الإنجيل على عيسى - عليه السلام - في ثماني عشرة من شهر رمضان ، وأنزل اللّه ( الفرقان ) على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أربع وعشرين من شهر رمضان » « 1 » . فهذا الإنزال يريد به صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أول نزول القرآن عليه « 2 » ، وقوله عزّ وجلّ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ يشمل الإنزالين « 3 » ، ومعنى « 4 » لَيْلَةِ الْقَدْرِ ليلة الجلالة والعظمة ، وقيل : القدر مصدر ، من قولهم : قدر الشيء يقدّره قدرا ، لأن اللّه تعالى يقدّر فيها ما يشاء من أمره ، أو لأن ( القرآن ) أنزل فيها ، وفيه تبيان كل شيء « 5 » .
--> ( 1 ) رواه أبو عبيد في فضائل القرآن ، باب منازل القرآن . . ص 344 ، وذكر السيوطي في الدر المنثور 1 / 456 نحو ما ذكره السخاوي هنا من عدة طرق ، مرفوعا وموقوفا . وبألفاظ مختلفة عما ذكره السخاوي تقديما وتأخيرا واختصارا . إلّا أنها بمثابة الشواهد على ما ذكره السخاوي . حيث قال السيوطي : أخرج أحمد وابن جرير ومحمد بن نصر وابن أبي حاتم ، والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان والأصبهاني في الترغيب عن واثلة بن الأسقع عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « أنزلت صحف إبراهيم . . . . وذكره » . وأخرج أبو يعلى وابن مردويه عن جابر بن عبد اللّه . . وذكر نحوه وأخرج ابن الضريس عن أبي الجلد . . . وذكر كذلك نحوه ، وأخرج محمد بن نصر عن عائشة قالت : أنزلت الصحف الأولى في أول يوم من رمضان . . وذكر أيضا نحوه . وراجع تفسير الطبري 2 / 145 والبغوي 1 / 131 ، وكنز العمال 2 / 570 ، وابن كثير 1 / 216 ، والشوكاني 1 / 183 ، والألوسي 2 / 61 ، وانظر فتح الباري 4 / 264 ، عند ذكره للأقوال التي قيلت في تحديد ليلة القدر ، حيث قال : القول الثامن عشر أنها ليلة أربع وعشرين . . . وحجة أصحاب هذا القول : حديث واثلة أن القرآن نزل لأربع وعشرين من رمضان . اه . ( 2 ) أما الإنزال الأول فهو إلى بيت العزّة كما تقرر سابقا . ( 3 ) أي الإنزال الأول إلى بيت العزّة ، والثاني على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهنا لا بد من حمل القرآن على بعض أجزائه وأقسامه ، فيكون القرآن مما عبّر بكله عن بعضه ، والمعنى : بدئ بانزاله ، وذلك في الرابع والعشرين من رمضان . . كما سبق . راجع تفسير الفخر الرازي 5 / 84 ، وأبي حيان 2 / 39 . ( 4 ) في د ، ظ : ومعنى قوله . ( 5 ) راجع في هذا إعراب القرآن للنحاس 3 / 743 ، والكشاف : 4 / 273 ، والبحر المحيط 8 / 496 ، حيث ذكر أبو حيان ثمانية أقوال في معنى تسميتها بليلة القدر . وراجع كذلك فتح الباري 4 / 255 وتفسير الشوكاني 5 / 471 .